الشيخ محمد الصادقي الطهراني
186
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والداعية الرسولية بسنته الشارحة هما الزاويتان الأخريان . فليس في ميادين الدين الخمسة إلّا شرعة ومنهاج ، وأما الطريقة المختلقة ادعاء أنها باطن الشرعة والمنهاج ، فهي خارجة عن الشرعة والمنهاج ، فإنهما هما الكافلان لبيان الدين المتين دون حاجة إلى اختلاق طريقة أو شرعة أو منهاج مختلقة ، ويكأن اللَّه قصر أو قصّر في تبين الدين فاحتاج إلى اختلاق طريقة هي أعمق من شرعة الدين ومنهاجه ! ولا سيما الطريقة التي تجتاح الشريعة زعم أنها قشور غير محتاج إليها لأهل الطريقة ! . أجل وليست كل شرعة ربانية إلّا شرعة من الدين : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ » وشريعة من الأمر : « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلاتَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ( 45 : 18 ) . إذاً فالدين : الطاعة ، والدين : الأمر ، واحد لا اختلاف فيه أصليا ، فإنما الشرائع إلى الدين قد تختلف شكليا وابتلائيا ، فالواجبات الأصلية كما المحرمات الأصلية وأصول الدين كلها ثابتة كضابطة في شرايع الدين كلها ، فإنما الاختلاف في الشكليات ابتلاءً وامتحانا : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » في الشرعة والمنهاج كما أنتم أمة واحدة في أصل الدين ، فقد كان من الممكن أن يشرع اللَّه شرعة واحدة للدين ويفرضها على كل المكلفين منذ البداية إلى يوم الدين ، ولكي لا يختلفوا ويحتاروا : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلايَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . . . » ( 11 : 118 ) فالاختلاف في الدين تخلّف عنه في حقل الابتلاء بمختلف الشرائع وهو الهادي والضال في ذلك الحقل تخييرا دون تسيير : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 16 : 93 ) ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلانَصِيرٍ » ( 42 : 8 ) . ذلك ، فليست عِدّة الأمم إلّا عُدّة لبالغ الابتلاء ، حفاظا صارما بليغا على وحدة الدين بعبء المحاولة الدائبة في التسليم للَّه ، فهذه الأمم هي في الحق أمة واحدة لرسالة واحدة مهما